الملخص

تعد السياسة العقابية التشجيعية للجناة عن سلوكياتهم المتخذة قبل صدور حكم الإدانة استثناءً من القاعدة العامة التي تقضي بوجوب إنزال العقاب على الجناة جراء جرائمهم التي اقترفوها، اذ يشجِّع المشرع العقابي من خلال هذه السياسة الجناة على اتخاذ سلوكيات مضادة لجرائمهم مقابل مكافأة عقابية يحصلون عليها، وكل من السلوك المنشود والمكافأة العقابية مقرر بمقتضى النص القانوني.

اذ تتبعنا موضوع هذه الدراسة تاريخياً في المجتمعات البدائية والمجتمعات القديمة ذات الحضارة -في القوانين المقارنة- وبينا موقف أهم الشرائع السماوية إزاءها فضلاً عن التشريعات النافذة خلال فترة الحكم العثماني والفترة التي تلتها، وذلك في المبحث التمهيدي في هذه الرسالة.

ثم تطرقنا الى بيان ماهية هذه السياسة من خلال توضيح مفهومها وطبيعتها القانونية والضوابط الواجب إعمالها ضماناً لتحقيق أغراضها، ثم بيّنا التأصيل الفلسفي للسياسة موضوع البحث ووجدنا في مبدأ النفعية المسوِّغ الفلسفي لأخلاقيتها ومشروعيتها، فضلاً عن بيان أهم الإشكاليات النظرية والعملية التي قد تعترض تطبيقها محاولين ايجاد أهم الحلول لها، وذلك في الفصل الأول من هذه الدراسة.

أما في الفصل الثاني، فتناولنا بيان التطبيقات التشريعية لهذه السياسة بالنسبة لسلوكيات الجناة الذين يتخذونها قبل صدور حكم الإدانة، وذلك في كل من التشريع العراقي والمصري.

وقمنا بكل ما سبق ذكره بإتباع المنهج التاريخي والتأصيلي فضلاً عن المنهج التحليلي المقارن.